أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

220

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

على أهل الكوفة ، وهم على الإمام أبي حنيفة ؛ وقال ، لو كان محمد يكلمنا على قدر عقله ما فهمنا كلامه ، لكن كان يكلمنا على قدر عقولنا ؛ وقال : ما رأيت سمينا عاقلا قط غيره ، وما رأيت سمينا قط أخف روحا منه . وأنشدوا للشيخ سيف الدين الباخرزي البخاري : يقولون أجسام المحبين نضوة * وأنت سمين لست غير امرئ فقلت لأن الحب خالف طبعهم * فوافق لي طبعي فصار غذائي وعن ابن سماعة ، أنه قال لأهله : لا تسألوني حاجة ، فإن فيها شغل قلبي ، وخذوا ما بدا لكم من وكيل لي ، فإنه أفرغ لقلبي . وحبس محمد في السجن وضيق عليه ، لامتناعه عن القضاء . وكان من أورع الناس ، وكان أهل بغداد أميل إليه ، وآخذ بقوله من قول أبي يوسف . وعنه أنه قال : مذهبي ومذهب الإمام في تفضيل الصحابة : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم علي ، ثم عثمان ، رضي اللّه عنهم . عن محمد بن سلمة ، أنه كان جزءا من الليلة ينام ، وجزءا يصلي ، وجزءا يدرس ؛ وكان يتوسخ لباسه ولا يتفرغ لنزعه ؛ وكان في داره ديك يصوت ، فقال : اذبحوه فإنه يشغلني وكان لا ينام بالليل ، ويضع حوله كراريس ربما يرفع منها واحدا ، ثم يضعه ، ويرفع آخر ؛ وكان بين يديه طشت ، وربما ينزع قميصه ، وبين يديه عشر جوار روميات عالمات بالكتابة والعربية ، يقرأن عليه العلم ، فقيل له : لم لا تنام ، قال : كيف أنام وقد نامت عيون المسلمين ثقة بي ، ويقولون : إذا وقع بنا أمر رفعناه إليه ، فإذا نمت ففيه تخريب الدين ؛ وكان يقول : النوم من الحرارة ، فأدفعها بنزع الثوب ، وبصب الماء من الطشت على جسدي ، وأما أن الكراريس ، فلأن العلم ثقيل ، فإذا ثقل هذا أخذت من هذا . وعن محمد بن سماعة ، أن الرشيد كان قد أعطى ليحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب كتاب الأمان ، ثم أراد إبطاله ، فسأل محمدا عن ذلك ، فقال : هذا أمان صحيح ، ودمه حرام ، فدفع الكتاب إلى الحسن بن زياد ، فقال بصوت ضعيف ؛ أمان فغضب الرشيد ، فدخل البختري وهب بن